زكريا القزويني

232

آثار البلاد واخبار العباد

ومن الدّليل على القضاء وكونه * بؤس اللّبيب وطيب عيش الأحمق قال المزني : دخلت على الشافعي في مرض موته فقلت له : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت في الدنيا راحلا ولإخواني مفارقا ولكأس المنيّة شاربا ، ولسوء أعمالي ملاقيا وعلى اللّه واردا ، فلا أدري أصير إلى الجنّة فأهنّيها أم إلى النار فأعزّيها ؟ ثمّ بكى وأنشأ يقول : ولمّا قسا قلبي وضاقت مسامعي ، * جعلت الرّجا مني لعفوك سلّما تعاظمني ذنبي ، فلمّا قرنته * بعفوك ربّي ، كان عفوك أعظما وما زلت ذا عفو عن الذّنب لم تزل * بجودك تعفو منّة وتكرّما ذهب إلى جوار الحقّ سنة أربع ومائتين عن أربع وخمسين سنة . الغوطة الكورة التي قصبتها دمشق . وهي كثيرة المياه نضرة الأشجار متجاوبة الأطيار مونقة الأزهار ، ملتفّة الأغصان خضرة الجنان ، استدارتها ثمانية عشر ميلا ، كلّها بساتين وقصور . تحيط بها جبال عالية من جميع جهاتها . ومياهها خارجة من تلك الجبال ، وتمتدّ في الغوطة عدّة أنهر ، وينصبّ فاضلها في أجمة هناك . والغوطة كلّها أنهار وأشجار متّصلة قلّما يوجد بها مزارع . وهي أنزه بلاد اللّه وأحسنها ؛ قال أبو بكر الخوارزمي : جنان الدنيا أربع : غوطة دمشق ، وصغد سمرقند ، وشعب بوّان ، وجزيرة الأبلّة ، وقد رأيتها كلّها فأحسنها غوطة دمشق ! فارس الناحية المشهورة التي يحيط من شرقها كرمان ، ومن غربها خوزستان ، ومن شمالها مفازة خراسان ، ومن جنوبها البحر ، سمّيت بفارس بن الأشور